Wednesday, January 7, 2009

فقط احلمى ...


بعدما كنت أنظر الى هذه الفتاة وهى تجرى وتلعب

بعدما كانت تستمد قوتها من وجودها أصبحت بلا قوة
و أصبح الوجود أمامها ضعيفا لا تملك أن تستمد منه أى قوة تسيرها فى حياتها

كانت فى الماضى تتمنى أن تترك هذه الجزيرة التى تعيش فيها وحدها و تنطلق الى الشاطئ

نعم هو بعيد
نعم هى لا تجيد السباحة
نعم هى لا تملك القارب الذى سيوصلها

ولكن ثابرت حتى تصل الى الشاطئ ووصلت

كم تعبت من أجل هذا ولكنها وصلت

كم مر على جزيرتها عشرات السفن و أبت أن تركب واحدا منها فقد كانت تتطلع الى صنعها بنفسها
كانت تتطلع أن تحول أحلامها الى حقيقة بيديها بلا مساعدة من أحد

و قد كان
فقد حققت حلمها الأول فى أن تسير من جزيرتها و تذهب الى الشاطئ حيث أناس كثير و ألعاب و مزارات و أعمال وووو

ولكن الان كم تتمنى أن تعود فقد كانت هناك أقوى و أقوى

كم تتمنى أن تعود الى جزيرتها التى لا يوجد على ظهرها شئ سوى الأزهار والورود
كانت لا تفعل شئ الا أن تسقى تلك الزهرة و تلعب مع هذه الوردة

ولكنها كانت سعيدة
تشرق الشمس فى الصباح فتشعر أناه ملكها وحدها
وعندما تغرب تنتظر الصباح التالى لتراها

عندما يجئ القمر ينير الدنيا و لكنها كانت تشعر أنه مصباحها
مصباح ينير طوال الشهر تدريجيا
فأصبحت و أمست كأنها الوقود الذى يضئ به هذا المصباح
تعمل طوال الشهر جاهدة حتى تراه فى منتصفه مكتملا

كانت السفن تمر من حولها و ينزلون عليها لتسيقهم و تاويهم و تقدم لهم الأزهار
و كانت سعيدة بهذا على الرغم من بساطته

لم تنتظر يوما سفينة تجئ اليها
و لكنها كانت تنتظر اليوم الذى يحقق الله فيه حلمها البسيط

كانت تعيش مع الدنيا وحدها لا يراها سوى خالقها
كانت سعيدة بحق

والآن

بعد أن ذهبت الى الشاطئ بنفسها
بعدما تعبت كل هذا التعب و بذلت كل هذا الجهد لم تذق طعم السعادة ولو ليوم واحد

اشتاقت الى هذه السعادة التى كانت لا تفارقها فى جزيرتها
اشتاقت الى جزيرتها
اشتاقت الى ورودها
اشتاقت الى أحلامها
اشتاقت الى شمسها وقمرها
اشتاقت الى تقديم الأزهار والورود

كم تتمنى أن تعود اليها حيويتها
كم تتمنى أن تعود اليها ابتسامتها
كم تتمنى أن تنطلق بحرية وبلا قيود
كم تتمنى الكثير و لكن ........

لا أدرى
حقا لا أدرى

لقد صنعت القارب بمنتهى الاصرار والتحدى و القوة
و كان هذا القارب الجميلا نتاجا لجهدها
تعبت ونالت ما تعبته
و الان هى تتمنى أن تتعب مرة أخرى
تتمنى أن تعود للتعب الأول و ليس هذا التعب الموجع
هناك كانت تستمتع و تتلذذ بهذا التعب
أما هنا فهى تتألم منه ألما لم تشعر به قط فى حياتها

فقط ما استطيع قوله
احلمى و تمنى يا فتاتى فوحده الله يعلم ما يخبئه غدا فى طياته

فاحلمى ولا تتوقفى الحلم فلطالما كان الحلم طريقا للخروج من الألم
احلمى ولا تتوقفى
......

2 comments:

asmaa said...

ماتقلقيش...لو كنتى فضلتى فى الجزيرة كنت هتتعبى اكتر ...دائما طموح الانسان ورغبته فى الاكتشاف هيا اللى بتخليه يدور ويخرج ومايحبش يفضل فى مكان واحد ...والا كنتى هتلاقى الناس عايشين فى ارض واحدة ومش هتلاقى الاكتشافات دى كلها ولا حتى القارات دى كلها ...كنتى هتلاقى كل البشر اتجمعو فى مكان واحد ...انما لازم نجرب ونمشى نواجه لان الحياة كده حتى لو مؤلمة ..كان فيه مقولى اعتقد لعلى ابن ابى طالب رضى الله عنه يمكن مش متذكره ..فيما معناه الانسان اللى مابعملش حاجة كانه حفر لنفسه خندق تحت الارض مضى فيه من المهد الى اللحد لم يسمع عنه احد ...وجودك هنا وسط الناس والشغل وطلوعك للشاطئ وتحديكى واصرارك اكيد هتقابلى ناس كتير وتاثيرك هيكون افضل وده افضل شئ الانسان ممكن يخرج بيه من الدنيا وهو ان الناس هتتذكره وهيستفيده حتى ولو باحتكاتهم بيه فقط...وربنا يوفقك وتحققى كل احلامك يارب

future said...

فعلا معاكى حق فى كل كلمة قلتيها يا أسماء

هى على فكرة نفسها ترجع للجزيرة وفى نفس الوقت متتحرمش من الجو الرائع المجتمعى اللى هى متنكرش انه أثرى جواها حاجات كتير

لكن نفسها ترجع تبنيه فى الجزيرة
تبنى أحلامها و طموحاتها و مجتمعها
مجتمع صح بجد
نفسها حد ييجى معاها من وسط الشاطئ ده و يبنيه معاها بحلمهم و طموحهم اللى مبيقفش

حتى لو واحد بس
بس ييجى ....